يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
404
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
ولا يستعملون الاسم بعدها لوقوع " تسلم " بعد " ذي " ، " وتسلم " في موضع اسم ، ولا يستعملون الاسم بعد " ذي " في هذا الموضع ، وهذا عنده بمنزلة ما لا يقاس عليه . وقد تقدم القول في موضع " أن " من الإعراب بعد " لو " في صدر الكتاب والحجة لسيبويه وغيره ، فأغنى ذلك عن ذكره هاهنا . وقوله : " أما إنه منطلق " يجوز فيه كسر " إن " وفتحها ، فمن كسرها جعل " أما " استفتاحا وتنبيها للمخاطب ليسمع الكلام المقصود ولم يعتد بها ومن فتحها فهو بمنزلة : " حقّا أنه منطلق " ، فحقا ، في مذهب الظرف ، و " أنه منطلق " في موضع مبتدأ ، كأنه قال : في حق انطلاقه ، وأما قول اللّه عز وجل : وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [ الأنعام : 106 ] ففيه قراءتان : كسر " إن " وفتحها . فمن كسرها ، فقد تم الكلام بقوله : ( وما يشعركم ) ثم أخبر اللّه أنهم لا يؤمنون . ومن فتحها : فقد تم الكلام أيضا عند قوله : ( وما يشعركم ) ثم استأنف الكلام وأبهم أمرهم ، ولم يخبر عنهم بإيمان ولا غيره ، فقال : " أنها " على معنى " لعلها " ، وهذا قول النحويين : الخليل والكسائي والفراء وغيرهم ، وقد حكى سيبويه عن الخليل ما حكاه عن العرب مما يدل على هذا المعنى . وإنما كرهوا أن يجعلوا " أنها " في صلة يشعركم " لأن " ذلك يصير : كالعذر لهم والإخبار بأنهم يؤمنون . ألا ترى أنك إذا قلت لإنسان : ما يدريك أن زيدا ليس بمحسن ؟ فالأظهر في قصد قائله : أنه يغلب له الإحسان ، فلذلك عدلوا إلى تفسيرها " بلعل " - والعرب تقول : علك وعنك ، ولعلك ولعلهم ، العين في " عنك " همزة لأنها من مخرجها كما أبدلوا اللام نونا . ومعنى قول سيبويه : " ألا ترى أنك لا تقول : إن أنك ذاهب في الكتاب " . مثل بهذا فساد الجمع بين " إن " وأن " ، ولو فصل بينهما فقال : ( إن في الكتاب أنك ذاهب ) ، لجاز وحسن الفصل بينهما . ومعناه : أن الكتاب انطوى واشتمل معناه على أنه ذاهب ، كما يقول القائل لصاحبه : في اعتقادي أنك راحل ، وليس يريد حكاية لفظ الكتاب وإنما يريد به معنى ما في الكتاب . قوله : " ويقول الرجل للرجل : لم فعلت ذلك ؟ فيقول : لم أنه ظريف ؟ . فتح " أن " لتقدير اللام ، وإعادة " لم " لا يعتد بها ، لأن المسؤول كأنه أعاد سؤال السائل ، وحكى لفظه ثم حدث عنه . وأما قوله : " أي إني نجد " كأن إنسانا تكلم بشيء عرض فيه أنه شجاع كرجل قال : " أنا أسير بالليل وحدي لي المفاوز " بمنزلة من قال : إني نجد .